ابن إدريس الحلي
121
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فأمّا إذا كانت المدّة معلومة والعمل معلوماً فلا يصحّ ، لأنّه إذا قال : استأجرتك اليوم لتخيط قميصي هذا ، فإنّ الإجارة هذه باطلة ، لأنّه ربما يخيط قبل مضي النهار فيبقى بعض المدّة المستحقة بلا عمل ، وربما لم يفرغ منه يوم ويحتاج إلى مدّة أخرى ، فيحصل العمل بلا مدّة ( 1 ) . والمعقود عليه عقد الإجارة يجب أن يكون معلوماً ، وقد بيّنّا أنّه يصير معلوماً تارة بتقدير المدّة ، وتارة بتقدير العمل . فأمّا المنافع فيتقدّر منافعها التي يعقد عليها تارة بتقدير المدّة ، وتارة بتقدير العمل . والعقار لا يتقدّر منفعته إلاّ بتقدير المدّة ، لأنّه لا عمل لها فيقدّر في نفسه . وليس من شرط صحتها اتصال المنفعة بالعقد ، ولا أن يذكر الاتصال بالعقد لفظاً ، على ما يذهب إليه بعض المخالفين ، وقاله شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 2 ) ، ولم يذكر هل هو قولنا أو قول غيرنا ، فلا يظنّ ظانّ أنّ ذلك قول لأصحابنا ( 3 ) .
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - المبسوط 3 : 230 . ( 3 ) - عقب العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 2 على ذلك بقوله : والعجب من ابن إدريس نقل قول الشيخ في هاتين المسألتين في المبسوط ، قال : ولم يذكر هل هو قولنا أو قول غيرنا ، فلا يظن ظانّ أنّ ذلك قول لأصحابنا ، ولعلّه لم يقف على قول الشيخ في الخلاف ، وعلى قول أبي الصلاح ، أو لعلّه نسي ذلك .